علي بن محمد البغدادي الماوردي

398

النكت والعيون تفسير الماوردى

أي كدت أن أقتله ، فأضمره لبيان معناه . الرابع : أن معنى - أخفيها : أظهرها ، قاله أبو عبيدة وأنشد « 682 » : فإن تدفنوا الداء لا نخفيه * وأن تبعثوا الحرب لا نقعد يقال أخفيت الشيء أي أظهرته وأخفيته إذا كتمته ، كما يقال أسررت الشيء إذا كتمته ، وأسررته إذا أظهرته . وفي قوله : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ * وجهان : أحدهما : أسر الرؤساء الندامة عن الأتباع الذين أضلوهم . والثاني : أظهروا الندامة . قال الشاعر « 683 » : ولما رأى الحجاج أظهر سيفه * أسر الحروري الذي كان أضمرا لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى فيه وجهان : أحدهما : أنه على وجه القسم من اللّه ، إن كل نفس تجزى بما تسعى . الثاني : أنه إخبار من اللّه أن كل نفس تجزى بما تسعى . قوله عزّ وجل : فَتَرْدى فيه وجهان : أحدهما : فتشقى . الثاني : فتنزل . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 21 ] وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )

--> ( 682 ) هو امرئ القيس . والبيت في ديوانه : 186 والطبري ( 16 / 150 ) ، ومجاز القرآن ( 2 / 17 ) اللسان ( خفا ) والقرطبي ( 11 / 182 ) زاد المسير ( 5 / 276 ) . ( 683 ) هو الفرزدق والبيت في الطبري ( 16 / 152 ) اللسان ( سرر ) وفي الطبري فلما رأى الحجاج جرّد سيفه . ( تنبيه ) هذا الفعل من الاضداد يحمل معنيين متضادين .